يوسف الحاج أحمد
148
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
إنّ اختلاف ألوان البشر آية دالة على عظمة اللّه عزّ وجلّ ، وينبغي أن ندقّق فيها ، وأن نقف عندها ، وأن نبحث عن السرّ الذي تنطوي عليه ، إنّك إن نظرت بعينك إلى وجوه النّاس ، لا ترى إنسانا له لون كلون آخر ، فلو صوّرتهم بآلة لوجدت أنّ اللون موحّد تقريبا ، بينما إذا نظرت بعينك إليهم لرأيت كلّ إنسان له لون خاصّ ، بل إنّ العين البشرية كما تعرفون تفرق بين « ثمانمائة ألف لون درجة من اللّون الواحد » فهي الدّقة العالية حيث تفرق بين الدرجات الدّقيقة في التلوين . عن أبي نضرة حدّثني من سمع خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وسط أيّام التّشريق فقال : « يا أيّها النّاس ألا إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ ، ولا لعجميّ على عربيّ ، ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلّا بالتّقوى . . » [ أحمد ] . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . [ رواه مسلم ] . البيت مال ، والمركبة مال ، و « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . لمّا قال أحد الأصحاب لسيّدنا بلال : يا ابن السّوداء ، غضب عليه الصّلاة والسّلام ، فعن المعرور بن سويد قال لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة فسألته عن ذلك ؟ فقال : إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه فقال لي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذرّ أعيّرته بأمّه ، إنّك امرؤ فيك جاهليّة ، إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم فإن كلّفتموهم فأعينوهم » . [ متفق عليه ] . ولمّا جاء سيّدنا الصّديق ليشتري بلالا من سيّده ، قال سيده صفوان بن أمية : واللّه لو دفعت به درهما واحدا لبعتكه ! فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : واللّه لو طلبت مائة ألف درهم لأعطيتكها ، فلمّا أخذه وضع يده تحت إبطه إشعارا بالأخوة الإسلامية ، وقال : هذا أخي حقّا . . وكان عمر يقول : أبو بكر سيّدنا وأعتق سيّدنا . يعني : بلالا » . [ الإعجاز العلمي في الكتاب والسنّة ، للنابلسي ] .